القائمة الرئيسية

الصفحات

الميجالودون .. من ذوات الدم الدافيء

الميجالودون .. من ذوات الدم الدافيء 

الميجالودون .. من ذوات الدم الدافيء
الميجالودون .. من ذوات الدم الدافيء

تعتمد معظم الأسماك على درجة حرارة المحيط المحيط بها لتنظيم درجة حرارة جسمها، ولكن بعض أنواع القروش تفاجئ بأنها دافئة الدم. ويخزن بعض هذه الأنواع الحرارة التي يتم إنتاجها عن طريق العضلات بطريقة تشبه الثدييات. ووفقًا لدراسة نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences في 26 يونيو، فإن أسلاف القرش العملاق الميجالودون كانوا يتمتعون بنفس الخاصية الدافئة الدم. ويشير الباحثون إلى أن كمية الطاقة التي استخدمها الميجالودون للحفاظ على درجة حرارته قد ساهمت في انقراضه قبل حوالي 3.6 مليون سنة.

ويمكن أن تساعد هذه الدراسة العلماء في دراسة تأثير التغيرات البيئية المستقبلية على الأنواع المفترسة الكبيرة في النظم البحرية الحديثة. وقد صرح روبرت إيجل، أحد المؤلفين المشاركين في الدراسة وعالم الأحياء في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، أن "دراسة العوامل الدافعة وراء انقراض سمكة قرش مفترسة ناجحة مثل الميجالودون، يمكن أن تزود العلماء بنظرة عميقة على ضعف المفترسات الكبيرة في النظم البحرية الحديثة التي تتأثر بتغيرات المناخ المستمرة". وبالتالي، فإن دراسة الأنواع المنقرضة يمكن أن توفر حافزًا لفهم وحماية الأنواع الحية في المستقبل.

ظل الميجالودون يجوب محيطات العالم لمدة تصل إلى 20 مليون سنة، وكان يصل طوله إلى 50 قدمًا، ما يعادل تقريبًا ثلاثة أضعاف طول سمكة القرش الأبيض الكبير الحالية. كانت هذه العمالقة البحرية قادرة على تناول وجبة بحجم حوت الأوركا في حوالي خمسة لدغات، وكانت تتميز بأسنان قوية يمكن أن تنمو إلى حجم يعادل حجم يد الإنسان.

تنتمي هذه الأسماك إلى مجموعة القروش الماكريلية، والتي تشمل سمك الثعابين الحديثة وسمك القرش الأبيض الشهير. تحتفظ القروش الماكريلية بدرجة حرارة جسمها أو بعض أجزاء منها عالية بعض الشيء مقارنة بدرجة حرارة الماء المحيط بها، وهذا يمثل تميزًا عن معظم الأسماك الباردة الدم التي تحافظ على درجة حرارة جسمها على نفس درجة حرارة الماء المحيط بها.

في الدراسة الجديدة، قام فريق البحث بتحليل النظائر في المينا الموجودة في أسنان الميجالودون المتحجرة، وخلصوا إلى أن القرش العملاق القديم كان قادرًا على الحفاظ على درجة حرارة جسم أعلى بمقدار 13 درجة فهرنهايت من درجة حرارة الماء الذي عاش فيه. ويعتبر هذا الفارق الحراري كافيًا لتصنيف الميجالودون على أنه دافئ الدم، أو متحكم بدرجة حرارة جسمه، وفقًا للفريق البحثي.

واستخدم الباحثون تقنية جيوكيميائية جديدة تسمى تقنية ترمومتريا لتحليل النظائر المتجمعة وترمومتريا لأكسجين الفوسفات لاختبار فرضية دافئة الدم للميجالودون.

وفقًا لما صرح به مايكل غريفيث، عالم الجيولوجيا الكيميائية في جامعة ويليام باترسون والمؤلف المشارك في الدراسة، فإن الدراسات التي تستخدم تقنيات الجيوكيمياء لها فعالية كبيرة في تقدير درجات حرارة جسم الفقاريات المتحجرة التي لا يعرف منشأها الاستقلابي، عن طريق مقارنة درجة حرارتها مع تلك للمتحجرات التي يعرف منشأ الاستقلاب في نفس الفترة.

وعلى الرغم من أن الميجالودون لديه سجل حفري غني، فإن علمه الحيوي لا يزال أقل فهمًا، حيث لا يوجد أي هيكل عظمي كامل لهذه المخلوقات المنقرضة في السجل الحفري. ويمكن لتقنيات الجيوكيمياء المستخدمة على الأسنان العديدة التي تركتها الميجالودون أن تساعد علماء الحفريات على فهم الماضي.

يتكون المينا الموجود في الأسنان بشكل أساسي من معدن الأباتيت، ويحتوي على ذرات كربون وأكسجين تأتي في أشكال "خفيفة" أو "ثقيلة" تعرف باسم النظائر. ويمكن أن تختلف كمية النظائر الخفيفة والثقيلة التي تشكل الأباتيت عندما يتكون بناءً على عوامل بيئية متعددة. ويمكن للنظائر التي تشكل أسنان الحيوانات المتحجرة أن تكشف عن معلومات حول مكان عيش الحيوانات وماذا يتغذون عليه، كما يمكن أن تعطي بعض التلميحات حول كيمياء مياه البحر التي يعيشون فيها ودرجة حرارة جسمهم، وهذا ينطبق بالتحديد على الفقاريات البحرية مثل الميجالودون.

وفقًا لراندي فلوريس، طالب الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس والمؤلف المشارك في الدراسة، فإن النظائر المحفوظة في المعادن التي تشكل الأسنان يمكن الاحتفاظ بقراءتها لملايين السنين، وتعتبر نوعًا من الترمومترات التي يمكن استخدامها لتقدير درجة الحرارة التي تكونت فيها الأسنان، وبالتالي تحديد درجة حرارة جسم الحيوان التقريبية في الحياة.

وكان جسم الميجالودون الدافئ يتيح له التحرك بسرعة وانتشاره في جميع محيطات العالم، ومع ذلك، قد يكون هذا الميزة التطورية قد ساهمت في انقراضه خلال العصر البليوسيني (من 5.33 مليون عام إلى 2.58 مليون عام مضت). في هذه الفترة، شهد العالم بعض التغيرات البيئية الكبيرة، حيث انخفضت درجة الحرارة في العالم وتغيرت مستويات البحر.

وفقًا للدراسة، كان الحفاظ على مستوى طاقة عالٍ يتطلب كمية كبيرة من الطعام للميجالودون، وهذا كان يسمح بدرجة حرارة جسمه الأعلى. ومع تغير النظام البيئي، قد يكون الطعام أصبح أقل توفرًا، وخاصة عند المنافسة مع الأنواع الجديدة في البيئة البحرية، مثل سمك القرش الأبيض الكبير.

ويأمل الفريق في تطبيق نفس النهج لدراسة الأنواع المنقرضة الأخرى، حيث تشير هذه الدراسة إلى أن استخدام تقنيات الجيوكيمياء لتحليل النظائر في الأسنان يمكن أن يكشف عن معلومات قيمة حول الحياة البيولوجية للكائنات القديمة. ويمكن أن يساعد ذلك العلماء على فهم كيفية تكيف الكائنات البحرية القديمة مع التغيرات البيئية والمناخية على مر العصور، وقد يساعد أيضًا في حل لغز انقراض بعض هذه الكائنات.

وأوضحت أرادهنا تريباتي، عالمة الجيولوجيا في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس والمؤلفة المشاركة في الدراسة، أن الدفء في جسم الميجالودون يطرح السؤال عن مدى انتشاره في المفترسات البحرية القمة على مدى التاريخ الجيولوجي، ويمكن استخدام نفس النهج لدراسة الأنواع الأخرى.

تعليقات

التنقل السريع